أردوغان يتلقى ضربة في الانتخابات المحلية.. ويراجع سياسة حكومته

تشير خيبة الامل التي عبر عنها رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان بشأن الانتخابات المحلية الى أن الحزب الحاكم سيعالج عيوبه وبالتالي يعزز الديمقراطية، خاصة أنه سياسي نادراً ما يقبل الهزيمة، حسب تقرير الثلاثاء 31-3-2009.




وفاز حزب العدالة والتنمية بنسبة 39% في الانتخابات البلدية التي جرت الأحد الماضي، لكن النتائج جاءت أقل من الهدف الذي حدده بنسبة 47%، وهي النتيجة الأسوأ منذ جاء الى الحكم للمرة الاولى في الانتخابات البرلمانية التي جرت عام 2002. ويقول محللون إن هذه النتائج نداء استنهاض لحزب بات مستريحاً في الحكم ورئيس وزراء يعاني حساسية تجاه النقد.

وفشل الحزب الحاكم في الفوز بمدن رئيسية كان قد اولاها اهتماماً خاصاً خلال الحملة الانتخابية خاصة في ديار بكر بجنوب شرق تركيا التي يغلب على سكانها الاكراد وازمير واضنة، كما شهد الحزب ايضاً تقلص تقدمه في العاصمة أنقرة وإسطنبول اكبر مدينة تركية بقدر كبير.

ومن المؤكد أنه ستكون هناك تداعيات سلبية كأحد العواقب للأداء الهزيل لحزب العدالة والتنمية لكن اردوغان قال يوم الاحد انه لن يقوم بأي تغييرات في حكومته بسبب نتائج الانتخابات.

ولكن مصدراً بارزاً بالحكومة – طلب عدم نشر اسمه – أكد أنه "ستكون لدينا بعض التغييرات الوزارية لكن اردوغان وحده يعلم ايها وتوقيتها".

وقال اردوغان ليل الاحد: "نعتقد أن من الاهمية بمكان استقاء دروس من الانجازات والإخفاقات على حد سواء".


ومن الواضح أن اردوغان الذي جعل من الانتخابات المحلية استفتاء على حكمه المستمر منذ 7 اعوام، أساء الحكم على استياء الناخبين من تعامل حكومته مع الاقتصاد البالغ 750 مليار دولار والذي يتوقع أن ينزلق الى الكساد في عام 2009 بعد سنوات من النمو الممتاز.

وقال ياركين جيبيجي كبير الخبراء الاقتصاديين ببنك جي بي مورجان في اسطنبول "نعتقد أن رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان سيقرأ النتائج قراءة صحيحة ويركز على المشاكل الاقتصادية".

وأضاف "الناخبون الاتراك أرسلوا تحذيرا واضحا لحزب العدالة والتنمية الحاكم معبرين عن استيائهم من الركود الاقتصادي في الآونة الاخيرة".

وأثناء الحملة الانتخابية التي حملت جميع ملامح الانتخابات العامة، قلل اردوغان من آثار الازمة المالية العالمية على تركيا، وأنحى باللائمة على رجال الاعمال الذين يفتقرون الى الكفاءة في ارتفاع معدلات البطالة التي تبلغ نسبتها الحالية 13.6% وهي نسبة قياسية.

والانتخابات المحلية مهمة تقليديا في تركيا حيث تتأثر الحكومات بشدة اذا فشلت في تحقيق نتيجة جيدة، ولا يتوقع أن توقف النتائج الاصلاحات لكنها قد تضطر اردوغان الى السعي للوصول الى حلول وسط مع المعارضة لتحقيق أهدافه، وهو ما يمكن أن يقوي بدوره المؤسسات الديمقراطية.

وتعهد أردوغان بإصلاح الدستور الذي وضعه الجيش عام 1982 وتغيير الاسلوب الذي تدار به المحكمة الدستورية، وهي الخطوات التي ستزيل بعض العقبات امام الانضمام لعضوية الاتحاد الاوروبي لكنها قد تعيد احياء التوتر مع العلمانيين الذين يتهمونه باتباع جدول أعمال اسلامي.

وكتب ايردال شفق رئيس تحرير صحيفة "صباح" التي ينظر اليها على أنها ترتبط بعلاقات وثيقة مع الحكومة: "كمثال لأحد الاثار الجيدة للنتائج نستطيع أن نقول ان التعاون السياسي بشأن التغييرات الدستورية التي ستدرج على جدول اعمال تركيا قريبا أصبح اكثر أهمية او حتى لا مفر منه".

ووعد اردوغان بعهد جديد من التسويات حين فاز حزبه فوزاً ساحقاً بالانتخابات لولاية ثانية عام 2007، وهي الانتخابات التي أجريت بسبب خلاف مع المعارضة العلمانية بشأن اتجاه الدولة.

وبعد ذلك بفترة صغيرة ضغط من أجل رفع حظر على ارتداء الطالبات الحجاب بالجامعات ما أثار مزيداً من التوترات السياسية، وأدى الى رفع دعوى قضائية لإغلاق حزب العدالة والتنمية الحاكم لممارسته أنشطة اسلامية.

وأردوغان هو العقل المدبر وراء الفوز المتتالي لحزبه بالانتخابات ويتمتع بشخصية جذابة لكنه صارم، وهو حالياً اكثر الساسة شعبية في تركيا ويقود اكثر حكومة أغلبية من حزب واحد استقراراً خلال عقود.

وخلال زيارة ضمن الحملة الانتخابية قام بها أخيراً الى سيفاس في وسط تركيا، كان نفوذ اردوغان ملحوظاً للغاية وخيم الصمت عندما دخل الى الحافلة الخاصة بالحملة الانتخابية لحزبه، وسرعان ما بدأ بعد ذلك في تلقي المكالمات عبر هاتفه النقال لاصدار الاوامر التي تتراوح من موافقة مالية لبلدية محلية الى السياسة الوطنية. وقال مساعد مقرب له "اردوغان يدير العرض.. هو الزعيم".

والتعامل مع الاقتصاد الذي يزداد ضعفاً والمضي قدماً في تطبيق الاصلاحات الآن في يد اردوغان بما في ذلك منح مزيد من الحقوق، حيث عبر الناخبون في جنوب شرق تركيا بوضوح عن وجهة نظرهم من خلال التصويت لحزب المجتمع الديمقراطي الموالي للاكراد