سليمان: لتشكيل هيئة إلغاء الطائفية


لفت رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى انه اعتمد سياسة التهدئة منذ ولي الرئاسة، مشيرا الى أن التهدئة هي خطاب وممارسة ديموقراطية عاقلة مقرونة باحترام الآخر، ومبنية على الجمع لا على المخاصمة، وهذه مهمة جدا في الحياة الديموقراطية، لأنه مع الاسف هناك الكثير من السياسات عندنا في لبنان وفي الدول العربية تبنى على النقيض مع الآخر، بمعنى اذا كان هو سارقا، اقول انا لست سارقا، واذا كان عميلا اقول انا لست بعميل، ومن النادر ان تجد خطابا مبنيا على خلفية انفتاحية.
سليمان وفي حديث لصحيفة "الأنباء" الكويتية، قال: "أنا أؤمن بوجود صالحين ومخلصين ووطنيين في كل الاماكن، ولا اقول اننا نجد مفسدين وخائنين، أبحث عن الجيدين فأجد مقاومين عند الجميع"، معربا عن اعتقاده ان كل اللبنانيين يحسون بالقشعريرة لدى سماعهم النشيد الوطني.
واعتبر أنه إذا غاب نهج النقيض والنقائض عن الخطاب السياسي اللبناني فسيكون لبنان بألف خير، مضيفا: "نحن بلد استقطاب للرأسمال وللثقافة والعلم والسياحة على انواعها، فقط تعوزنا الحاجة الى تحسين الخطاب، في كل الدول توجد مشاكل، يمكن حلها بالتفاهم بالدرس والنقاش، مهما طال الوقت، فبالنهاية هذا الوطن من عمر الزمن".
وأكد سليمان أن اسرائيل تلجأ دائما لاستغلال الخلافات العربية، للعدوان على العرب، متمنيا أن يحصل اتفاق في قمة الدوحة لأنه "بالتضامن والتوافق يتحقق موقف عربي موحد، حيال فلسطين وكل القضايا العربية، وانا اقترحت في قمة غزة التي انعقدت في الدوحة بناء استراتيجية عربية موحدة للتمكين من استعادة الحقوق العربية عبر الضغط على اسرائيل والزامها بتنفيذ المبادرة العربية للسلام واختبار نواياها، واقتراحي مازال قائما، والضغط يكون من خلال التضامن العربي وعلى الدول المعنية بالقرار وفي حال لم تستجب اسرائيل يتخذ العرب اجراءات في موضوع السلام".
وعن الاتصالات الاميركية-السورية والأميركية-الإيرانية، أشار سليمان الى أن الانفتاح الغربي على المنطقة العربية مطلب اساسي لنا وانا كنت في طليعة المنادين بهذا الانفتاح، وهذا الكلام جرى بيني وبين الرئيس الفرنسي ساركوزي وبيني وبين الألمان والايطاليين وقد جرى بيني وبين الرئيس جورج بوش في واشنطن، وقد فاتحته بالموضوع بكل صراحة، وقلت له ان الدول الكبرى والمؤثرة لا تستطيع ان تقول انها تشترك في الحرب فقط، انما لها دور كبير في الديبلوماسية التي توجب الانفتاح على الدول المؤثرة في المنطقة وبالدرجة الأولى على سوريا.
وأعرب عن اعتقاده انه بعد تقرير بايكر-هاملتون بدأ الأميركيون يدرسون الوضع، وبقدوم الرئيس نيكولا ساركوزي الى الرئاسة الفرنسية تحرك الوضع اكثر، وهو كان من المبادرين الاوائل في الانفتاح على المنطقة خاصة على سورية وعلى ايران.
وميز سليمان بين الانفتاح على سوريا والانفتاح على ايران، معتبرا أن الانفتاح على سورية مرتبط بالمنطقة العربية، اما بالنسبة لايران فالدافع مستقل والامور ليست مرتبطة ببعضها، لكن عملية الانفتاح اجمالا، هي انفتاح، فإما قبول واعتراف بالآخر، واما انغلاق، وهذا يؤثر علينا كثيرا، وعلينا ان نحدد كيفية الاستفادة، فلا احد يأتينا بقطعة الحلوى، بل علينا ان نأتي بها لانفسنا، مشيرا الى أن لبنان استطاع حفظ نفسه بالحد الادنى من انعكاسات حرب غزة والتجاذبات المصرية-السعودية.
ودعا سليمان الى تطبيق اتفاق الطائف كاملا، معتبرا أن الدول التي تحترم نفسها تطبق القوانين التي تنجزها وعندما تجد فيها أخطاء تصححها، مضيفا: "علينا ان نشكل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية، اذا وجدنا حاجة لالغائها نلغيها واذا لا لم نلغها لكن نشكل الهيئة لنتحدث الى بعضنا وندرس الموضوع".
واشار الى أن تأسيس مجلس الشيوخ ايضا هو أداة معتمدة في العالم كله لايجاد التوازن الذي لا يكون دائما مذهبيا او طائفيا، توازن عرقي او اقتصادي، ونحن كان عندنا في 1926 مجلس للشيوخ، فلنطبق الأمور التي لم نطبقها لأنه تبين أن الأمور السابقة لم تعطنا نتيجة.
ولفت سليمان الى أن الرئيس واجباته السهر على الدستور وأهم شيء في الدستور هو الفصل بين السلطات، ولكنه تساءل "كيف يستطيع رئيس الجمهورية الفصل بين السلطات اذا لم تكن لديه الامكانات؟"، مذكرا بـ"الأزمة التي حصلت عند الانتخابات رئاسية كيف نحلها في مرة أخرى؟ أين الدستور؟ وماذا يقول؟ الثلثان أم النصف زائد واحد؟"، مضيفا أنه لا يمكن أبدا تعديل صلاحيات رئيس الجمهورية بمعنى ضرب روحية الطائف، وقال: "فلنطبق الطائف ولاحقا نرى ما يجب تعديله وتصحيحه".
وعن العلاقة مع سوريا، رأى سليمان أنها ممتازة ومبنية اليوم أكثر من أي وقت مضى على الاحترام المتبادل. وأضاف: "أنا لا أريد القول ان السوريين في السابق لم يكونوا يحترموننا ولكن الظروف التي كنا فيها كانت تجعل الآخرين يشككون في مسألة الاحترام. اليوم أنا والرئيس بشار الأسد هناك علاقة احترام وتقدير متبادل".